محمد متولي الشعراوي

4516

تفسير الشعراوى

والمعنى هنا أنها حملت الجنين لفترة وهي لا تدرى أنها حامل ، لأن نموّ الجنين بطئ بطئ لا تشعر الأم به . فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( من الآية 189 سورة الأعراف ) ومرت به ، مقصود بها أنها تتحرك حركة حياتها قياما وقعودا إلى أن تثقل وتشعر بالحمل في شهوره الأخيرة . وهنا عرف الزوج أن هناك حملا ورفع الاثنان أيديهما بالدعاء لله عز وجل أن يكون الولد صالحا بالتكوين البدني وصالحا للقيام بقيم المنهج . هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها ( من الآية 189 سورة الأعراف ) أي أن الذكورة قد انفصلت عن الأنوثة ، وصار الذكر يسكن عند الأنثى . وهكذا كان الأمر الخاص بآدم ، ثم جاء الكلام للذرية ، وخصوصا أن حواء كانت تحمل بذكر وأنثى ، وآدم وحواء وأولادهما هم أصل التواجد البشرى وأصل التوالد . والقرآن قد يتكلم في موضوعات تبدو متباعدة . لكنها تضم قيما ذات نسق فريد ، فنجد الحق يتكلم في أمر ثم يتكلم في آخر ، مثل قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ( من الآية 22 سورة يونس )